السفير 31/5/2010
مارلين خليفة

ارتدت الداخلية لباس «السبور»، أمس، بدءا من وزيرها زياد بارود الى مستشاريه وأركان وزارته، في تدليل عفوي على تنفسهم الصعداء بعد مرور الاستحقاق البلدي والاختياري في جولته الرابعة والأخيرة على خير.
اللباس المريح لم يخف مخاوف بارود وفريقه من وقوع اشكالات أمنية غير متوقعة، لكن يبدو أن دماء الشقيقين طوني ونايف صالح التي سالت أمس الأول، افتدت الجولة الانتخابية الأخيرة، فساد الهدوء الحذر على الرغم من إشكالات متفرقة لم تتجاوز المألوف الانتخابي.
في غضون ذلك، قصد وزير الداخلية والبلديات عند التاسعة والنصف صباح أمس منزل آل صالح في ضهر العين معزيا عائلة الضحيتين وبدا التأثر جليا على ملامحه حين عودته الى الداخلية وقال لـ«السفير» انه قرر زيارة أهالي الضحيتين بعيدا عن الإعلام لتقديم واجب العزاء باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقد طالبني الأهل بالقبض على مطلق النار كحدّ أدنى من واجبات الدولة وقد شعرت شخصيا بأن مصيبة كبرى حلّت بهذه العائلة وتلمست حزنا عميقا لديها، وقد أبلغتها متابعة فخامته الشخصية لهذه القضية وحرص الجميع على أن يتمّ توقيف مطلق النار بأسرع وقت ممكن».
وفي قراءة تقييمية للجولات الانتخابية الأربع، قال بارود إن الانتخابات البلدية والاختيارية «كانت أكثر إرهاقا من الإنتخابات النيابية».
وردا على سؤال البعض عن سبب عدم حصر الانتخابات بجولتين اثنتين فحسب قال بارود: «لأسباب عدّة منها السبب الرقمي وكنا توقعناه في السابق ويتعلق بعدد الأقلام الذي يزيد على 15 ألف قلم مقارنة مع انتخابات 2009 النيابية حيث بلغ عدد الأقلام 5500 في لبنان كلّه. ربما كان جائزا إجراؤها على مراحل ثلاث غير أن الإزدحام كان ليكون نفسه في عام 2009 واعتماد المراحل الأربع أثبت صوابيته على الرغم من أنه كان متعبا إداريا وأمنيا».
وقال بارود: «أثبتت الجولات الأربع ضرورة إدخال إصلاحات أساسية على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية لا سيما في ما يتعلق بالنسبية وبالبطاقات المطبوعة سلفا و«الكوتا» النسائية، بالإضافة إلى إصلاحات ترتبط بحق الإقتراع في مكان السكن ضمن شروط معينة»، مجددا القول إن النسبية «أفضل وسيلة لإدارة التنوع وضمان عدالة التمثيل ومن المهم ألا نقفل باب النقاش حولها».
إجرائيا، استخلصت الداخلية دروسا من الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009 «وقد مكننا ذلك من تجنّب عدد كبير من الشوائب على مستوى التحضيرات للانتخابات البلدية وقد قامت الوزارة بكلّ ما يلزم من إعداد قوائم الشطب وتنقيحها والتزمت بالمهل على مستوى التحضير في وقت استبعد البعض حصول الانتخابات في موعدها، وهذا دليل إضافي على التزام الدولة اللبنانية بالمهل القانونية وحرص السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية الى الحكومة الى مجلس الوزراء مجتمعا على تطبيق القانون وتداول السلطة واحترام المواعيد والاستحقاقات الدستورية».
أمنيا، قال بارود: «لا بد من توجيه تحية الى القوى العسكرية والأمنية على الجهود الكبيرة التي قام بها الجيش اللبناني إلى قوى الأمن الداخلي ما ادى الى توفير مناخ مريح وآمن على المستوى العام».
لم يخرج نمط الشكاوى أمس عن المعدل الوسطي الذي بلغ في الانتخابات الماضية بين الف وألف وثلاثمئة شكوى في كل مرحلة، ولفت بارود الانتباه الى أن «غرفة العمليات المركزية أدت دورا فعالا وهي عالجت الشكاوى أمنيا وإداريا بأسرع ما يمكن». ولفت بارود الى أن حادثة ضهر العين «أرخت بثقلها على الجو الانتخابي حيث اجتمع مجلس الأمن المركزي يوم السبت لمتابعة التحقيق ومعالجة تداعيات الحادث واتخذت إجراءات أمنية خاصة لتدارك اية تداعيات على مستوى العملية الانتخابية».
ورشة مقبلة و... جائزة
يتوجه بارود ووزارة الداخلية والبلديات مباشرة بعد انتهاء الاستحقاق البلدي والاختياري الى ورشة قانون الانتخابات النيابية «إذ التزمت الحكومة في بيانها الوزاري إنجاز مشروع قانون الانتخابات النيابية في مهلة أقصاها 18 شهرا من تاريخ نيلها الثقة، والوزارة حريصة على الالتزام بهذه المهلة وسيكون مشروع القانون منجزا وسنقدمه الى مجلس الوزراء في تموز المقبل».
ومن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة ايضا «مشروع اللامركزية الإدارية الذي نعمل عليه منذ عام ونصف عام وسنصدر في الأسبوع الثاني من حزيران الكتيب الخاص الذي يتضمن 100 سؤال حول اللامركزية الإدارية على سبيل مقارنة تمهيدية لإعداد مشروع قانون».
من جهة أخرى، يتمنى وزير الداخلية ألا يحصل أي حادث أمني يعرقل زيارته الى برشلونة في 23 حزيران لتسلم جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة التي حلت فيها وزارة الداخلية في المرتبة الأولى عن منطقة آسيا بين 400 إدارة حكومية «وهي لا تخص الوزارة فحسب بل لبنان بأكمله وجميع العاملين وراء الكواليس والجنود المجهولين الذين تعبوا وتمكنّا بفضل جهودهم من تقديم صورة حضارية عن انتخابات لبنان فأثبتنا أن القطاع العام يمكن أن يكون منافسا للقطاع الخاص».
مارلين خليفة