كتبت ريتا صفير:
مع دخول قرار وزير الداخلية والبلديات زياد بارود حيز التنفيذ، لجهة دعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات البلدية والاختيارية اعتبارا من الثاني من أيار المقبل في مرحلة اولى في محافظة جبل لبنان، تبرز سلسلة تساؤلات في بعض الاوساط تتعلق بمصير هذا الاستحقاق، ولاسيما لجهة تحديد "بوصلته القانونية". بوصلة تبدو "ضائعة" بين تشريعين، واحد نافذ ويتمثل في القانون الحالي الذي وجهت الدعوة الى الهيئات الناخبة على اساسه، وهو ما بات متعارفا عليه بـ"القانون القديم" ومشروع القانون الذي تناقشه اللجان النيابية والذي يحمل تعديلات اصلاحية.
وفيما تتجه الانظار الى اللجان النيابية المشتركة التي تعقد جلستها الاولى الخميس المقبل، لا تتوانى بعض الجهات عن الاعراب عن خشيتها من "ارتدادات" هذه "الثنائية" التي قد يكون احد تجلياتها، كما بات معروفا، بروز ملامح ضياع في الاستعدادات العملية للانتخابات، ومن دون ان يغيب عنه عامل التسويات السياسية الذي يبقي الباب مفتوحا امام صفقة ما.
في مطالعة "قانونية" يشرح فيها خلفيات دعوته، يحرص وزير الداخلية على التأكيد ان قرار دعوة الهيئات الناخبة الصادر في 30 الشهر الماضي والذي نشر في الاول في نيسان، يأتي تطبيقا للقانون النافذ الذي يلزم وزارة الداخلية احترام المهل. ويوضح لـ"النهار" ان هذه المهل ترتبط عملياً بانتهاء ولاية المجالس البلدية، في حين بات معلوما ان المرحلة الاولى من هذه الانتخابات يجب ان تجرى قبل انقضاء ولاية الست سنوات، وهو ما يصبح قائماً بالنسبة الى مجالس محافظة جبل لبنان في 2 ايار المقبل".
يؤكد بارود الذي ينكب على الإعداد للاستحقاق وكأنه واقع غدا، ان الامر معلوم منذ عام 2004، تاريخ آخر انتخابات بلدية، "لا خيار امامنا على هذا المستوى سوى تطبيق القانون". "الامر محسوم، والتزمنا كل المهل حتى هذه اللحظة".
واذا كان مجلس النواب ينكب على درس مشروع القانون الوارد اليه من الحكومة، فان ذلك لا يعني دستوريا التوقف عن تطبيق القوانين النافذة الى حين اقرار مشاريع القوانين. لا نص دستوريا في هذا المجال، على ما يؤكد، كما ان لا بند في النظام الداخلي لمجلس النواب يشير الى ذلك.
من هنا، يستغرب وزير الداخلية ما يتردد عن مطالبات بتعليق تطبيق القوانين، لمجرد وجود مشروع قانون قيد المناقشة:
"هل نتوقف عن جباية الضرائب اذا تقدمت الحكومة بمشروع قانون لجباية الضريبة؟ وهل تتوقف المحاكم والضابطة العدلية اذا تقدمنا بمشروع قانون عقوبات؟".
ويتسلح بمبدأ "موازاة الاشكال والصيغ" في تأكيده ان مشروع القانون لا يوقف مفعول القانون النافذ، مثل دعوة الهيئات الناخبة التي لا تلغي امكان ان يستمر مجلس النواب في مناقشة مشروع القانون.
وفيما يبقى تلازم "المسارين التشريعيين" وارداً، فان ذلك لا يعني تلازما في مصيرهما. عن هذه النقطة يقول: "اذا اقرت الاصلاحات او اي قانون آخر قبل تاريخ 2 ايار، فمن الطبيعي ان يذهب المشرع في اتجاه تبني احكام انتقالية". والاحكام هذه
تتناول، وفق تعبيره، المهل وتهدف الى ارشاد الناخبين الى النظام الجديد، "هذا ما يعرف عمليا بالتمديد التقني". اما الغاية من تمديد كهذا فتبقى، بحسب وزير الداخلية، توفير سلامة العملية الانتخابية.
ينفي بارود ان يكون الكلام على "تأجيل تقني" يحمل في طياته تحضيرا مبطنا للناخبين لتأجيل من نوع آخر: "قطعا لا، حددنا الموعد، ونحن ذاهبون الى انتخابات. نحن في الحكومة، نمثل السلطة التنفيذية، فيما يبقى مجلس النواب صاحب السلطة التشريعية. وحتى هذه اللحظة، ليس بين ايدينا سوى القانون القائم".
بالحسم نفسه، يرد على الكلام عن صفقات سياسية: "دعوة الهيئات الناخبة تؤكد اجراء الاستحقاق في موعده. وللتذكير اقول: ان مجلس النواب يمثل سلطة منتخبة تعبر عن رأي الناس. واذا ارتأت ألا تعدل القانون، فلا يمكننا الزامها". ويذهبابعد من ذلك في رفضه الكلام على "تقاذف" كرة التأجيل: "مارست الحكومة حقها في اعداد المشروع، فيما يمارس الملس صلاحياته في المناقشات والتشريع".
في الختام، عودة الى المهل "الواضحة والمعلومة" والمنصوص عليها في القانون القائم، يفرضها تعليله عدم التسليم بمنطق بعض الجهات وكلامها على "مباغتة": "المهل معروفة منذ 6 اعوام. الحكومة لم تتحدث عن تأجيل. اما اذا كان لبعض القوى السياسية رأيا مغايرا، فلتعبر عنه بالوسائل الدستورية المتاحة". واذ يثير احتمال لجوء اطراف الى الربط بين اجراء الانتخابات واقرار الاصلاحات، والذي ربما ادى الى رد فعل معين، يختم: "لا رابط دستورياً على هذا الصعيد، ورغم تمسكي بالاصلاحات انا حريص على عدم تأخير القانون القائم".